البغدادي
417
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فممّا وليها من الأسماء قول اللّه عزّ وجلّ « 1 » : « لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ » وقال جرير : * لو غيركم علق الزّبير بحبله * البيت . انتهى . والظاهر أن الرواية عنده بالرّفع ، وهو الصحيح ، لأنّ « علق » لا يتعدّى إلى مفعول صريح . وكذلك رواه ابن هشام في « مغني اللبيب » عند الكلام على « لو غيركم » « 2 » بالرفع . ويرد عليه أنّ هذا لا يصحّ ، لأنّ المتعلق بالحبل الزّبير لا غيركم . وقد يوجّه بأنّ التعلق من الطرفين : من الزبير بنزوله عندهم ، ومن الغير بحفظ الذمام . وفيه تعسّف ، والظاهر أن هذا مما حذف فيه « كان » الشأنية ، كقوله : ( البسيط ) * لو في طهيّة أحلام لما عرضوا * وجملة « غيركم علق الزّبير بحبله » من المبتدأ والخبر ، خبر كان الشانيّة المحذوفة . أو يكون غيركم اسم كان المحذوفة الناقصة ، وجملة علق الزّبير في محل نصب على أنه خبرها . وإنما أطنبت في شرح هذا البيت ، لأني لم أر أحدا وفّى حقّه من الشّرّاح حتى إنّ الدمامينيّ مع جلالته ما فهم معناه ، قال في « الحاشية الهندية على المغني » : والذي يظهر أنّ غرض الشاعر ذمّ مخاطبيه بأنهم لا قوّة لهم يحكمون بها من التجأ إلى جوارهم . يقول : لو تمسّك الزّبير بذمة غيركم ، لم يلتفت إلى جوار قومه واستمسك بهؤلاء الذين استجار بهم ، لكونهم من الحماية له بحيث يفوقون عصبة قومه . يعني : وأما أنتم فلستم بهذه المثابة ، فلا يعتدّ الزّبير باعتصامكم ، بل هو مستمسك بجوار قومه لا يردّ عليهم « 3 » لافتقاره إليه وضعفكم .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 100 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " لو " بإسقاط غيركم . والتتمة من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 78 . ( 3 ) أي : لا يرد عليهم جوارهم ؛ بل يظل مستمسكا به .